السيد كمال الحيدري
238
شرح بداية الحكمة
الأصحّ في وجه البطلان هو ما ذكره في حاشيته على الأسفار « 1 » من أنه لا يوجد بين السرعة والبطء تقابل ؛ لأنّ ما به الامتياز فيهما يرجع إلى ما به الاتفاق . فقد أفاد في الأسفار أن السريع مساوق للحركة من قبيل أن الوحدة مساوقة للوجود ، ولكن هذا لا يتنافى أن يكون الوجود واحداً أو كثيراً لأن هذه السرعة المساوقة للحركة غير تلك السرعة التي يقابلها البطء ، السرعة المساوقة للحركة بمعنى الجريان والسيلان التي هي خاصة الحركة أعم من أن تكون الحركة سريعة أو تكون الحركة بطيئة ، أعم من أن يكون الوجود واحداً أو كثيراً ، فهو واحد حقيقة لأن الوحدة تساوق الوجود ، ومن هنا يظهر أن السريع مساوق للحركة مع انقسام الحركة إلى السريعة والبطيئة ، كما أن الوحدة مساوقة للوجود مع انقسام الوجود إلى الواحد والكثير . ويتبيّن أيضاً أن السرعة والبطء لا تقابل بينهما حقيقة كما أن الواحد والكثير لا تقابل بينهما حقيقة ؛ لأن ما به الامتياز يرجع إلى ما به الاتفاق .
--> ( 1 ) الجزء الثالث : ص 198 - 199 .